المقصود بصفة الانتساب للطريقة:

قال حضرة الشيخ طارق بن محمد السَّعْدِي:" صفة الانتساب إلى الطريقة النقشبنديَّة: هي الأعمال التي تمثل هويَّة المريد النقشبنديَّة، بحيث يُعلم أن فاقد شيءٍ منها مُدَّع إلى الطريقة. وهي عَمَلان: الإذن بالتَّسليك، والعهد بالسلوك. " انتهى [ المنة: 37 ].

الإذن في التسليك بالطريقة النقشبندية   العهد بالسلوك على الطريقة النقشبندية   تحذير المنتسبين إلى الطريقة

وهذا تفصيلها فيما يلي:


الإذن في التسليك بالطريقة النقشبندية:

الإذن بالتسليك: هو قبول العبد مريداً في الطريقة، وهذا القبول لا يعتمد على الرأي؛ قال حضرة الشيخ طارق بن محمد السعدي :" يتوقف الشيخ في تعليم من جاء يُريد السلوك بالطريقة حتى يفتح عليه بالإذن في ذلك، ويتبيّن له صدقه واستعداده، فإن لم يُفتح عليه في شـأنه، أمَرَه بـ( الاستخارة النقشبنديَّة )، وهي:

  1. الوضوء، ولو من غير حَدَث.

  2. ثم صلاة ركعتين ( ينوي بهما استخارةَ الله في العمل بالطريقة النقشبنديَّة بخصوصها )، يقرأ بعد الفاتحة: في الأولى ( الكافرون )، وفي الثانية ( الإخلاص ).

  3. ثم يستغفر الله خمساً وعشرين مرَّة: (25).

  4. ثم يُصَلي على سيدنا رسول الله محمد خمساً وعشرين مرَّة: (25).

  5. ثم يقرأ الفاتحة مرَّة: (1)، والإخلاص ثلاث مرات: (3).

  6. ثم يهدي مثل ثوابها إلى حضرة مولانا سيد السادات رسول الله محمد ، ثم إلى روحانيَّة كل من ساداتنا الإمام محمد بهاء الدين ( شاه نقشبند )، ثم المجدِّد خالد ( ذي الجناحين )، ثمَّ الشيخ محمد جنيد العُمَرِي.

  7. ثم ينام في مكان وحدَه إن أمكن، وإلا ففي فراش منفرداً، ويجعل رأسه إلى الغَرب، وقَدَميه إلى الشرق، ويضطجع على شقّه الأيمن.

  8. ثم يذكر الله ، أو يقرأ ما تيسَّر من القرآن، حتى ينام على هذه الحالة.

  9. ثمَّ إذا رأى شيئاً، قَصَّه على الشيخ؛ فإن اشتمل على إشارة بالإذن، وإلا أمره بإعادة الاستخارة.

ولا يزال كذلك، والمريد يتضرع إلى الله ، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا. " انتهى [ المنة: 39 - 40 ]

 ثمرة الإذن بالتسليك: هي كما قال حضرة الشيخ طارق بن محمد السعدي :" الاتباع المطلق، والإعراض عن حظوظ النفس؛ لأنه متى جاء الإذن، أذِن الشيخ للمريد ولو لم يظهر له من استعداده شيئاً، أو كوشف بما يراه عائقاً أو مانعاً. " انتهى [ المنة: 40 ]

  تحذير المأذون له بالتسليك: قال حضرة الشيخ طارق بن محمد السعدي :" تنبيه: فلا يغترّ من جاءه الإذن وهو على خلاف حال الصِّدق والإخلاص؛ فإن مَثله، مَثل مَن قال الله لهم: { ولا يحسبنَّ الذين كفروا أنما نُملي لهم خيرٌ لأنفُسِهم؛ إنما نُملي لهم ليزدادوا إثماً، ولهم عذاب مُهين }[ آل عمران: 178 ]، فلا يحسب أنما يُمْلَى له، ويُؤتى من الخير خيرٌ لنفِسه، ولكن يُمْلَى له ليزداد إثماً، ويُذهِب طيبات الآخرة في هذه الدنيا، فلا يكون له حظ عند الله .

ومن ثم قال الله : { لا تحسبنَّ الذين يَفرحون بما أَتَوا ويُحِبّون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنَّهم بمفازة من العَذاب، ولهم عذاب أليم }[ آل عمران: 188 ].

وخاطب الله الشيخَ في هؤلاء فقال : { ولا يَحزنك الذين يُسارعون في الكفر؛ إنهم لن يضرّوا الله شيئاً؛ يُريد الله ألا يجعل لهم حظاً في الآخرة، ولهم عذابٌ عظيم }[ آل عمران: 176 ]. "انتهى [ المنة: 40 - 41 ]


العهد بالسلوك على الطريقة النقشبندية:

العهد بالسلوك: هو تعليم العبد أمرَ الطريقة ورعايتة، قال حضرة الشيخ طارق بن محمد السعدي:"  إن أذن للشيخ بتسليكه، بيَّن له أمرَ الطريقة على وجهِ الإجمال، إلا ما اقتضى المقامُ تفصيلَه، ثم أمَرَه بعمل ( تعاليم التوبة )، ثم أخذ منه ( العهد على المتابعة )، وصورته:

  • أن يُغلق باب المجلس؛ ثبت عن يعلى بن شدَّاد أنه قال:" بينما أنا عند رسول الله إذ قال: { هل فيكم غريبٌ }؟ قلنا: لا يا رسول الله. فأَمَرَ بغَلْقِ البابِ، وقال: { ارفعوا أيدكم .. } "[ الحاكم ]، وثبت عن سيدنا عبد الله بن عُمر أنه قال:" دّخلرسول الله البَيْتَ، هو وأسامةُ بن زيدٍ، وبلالٌ، وعثمان بن أبي طلحةَ، فأغلقوا الباب .. }[ متفق عليه ].

  • ثم يأمر بالجلوس بين يديـه متوركاً عكس تورك الصلاة؛ فإنها أجمع للقلب.

  • ثم يبيّن له محلَّ القلب، وصِفته: بأنه صنوبريّ الشكل، يقع تحت الثَّدي الأيسر بإصبعين .. إلى آخر ما سيأتي تفصيله في الذِّكر.

  • ثم يُبادرُ الشيخُ بالاستغفار، ويُتابعه المريدُ، خمساً وعشرين مرَّة: (25).

  • ثم يقرأ الشيخُ الفاتحة مرَّة: (1)، والإخلاص ثلاث مرات: (3)، ويهدي ثوابها إلى صحيفة سيد السادات حضرة مولانا رسول الله محمد ، ثم إلى روحانيّة إمام الطريقة مولانا الشيخ محمد بهاء الدين ( شاه نقشبند )، ثم إلى روحانية مجدد الطريقة مولانا الشيخ خالد ذي الجناحين، ثم إلى روحانيّة مُظهر الشَّريعة وحامي الطريقة الوارث الهُمام مولانا الشيخ محمد جنيد العُمَري.

  • ثم يأخذ منه العهد على المتابعة.

  • ثم يأمر المريدَ بتغميض عينيه، والنظر إلى قلبه بالخيال.

  • ثم يتوجَّه له على النحو المعروف عندهم.

  • ثم يلقِّنه من الذِّكر ما يُناسب استعدادَه. "انتهى مختصراً [ المنة: 42 - 46 ]


تحذير المنتسبين إلى الطريقة:

قال حضرة الشيخ طارق بن محمد السعدي :" إن عُلِم ما تقدَّم من صفة الانتساب، عُلِم: أن كثيراً من الناس الذين ينتسبون إلى هذه الطريقة أو غيرها بحُجَّة أن شيخاً من أهلها أذِنَهم بذِكر أو صَحِبَهم في أمر، ليسوا سوى مُحبِّينَ، وإلا فمُدَّعِين دجَّالين، ولا يجوز لهم ذلك الانتساب.

وقد قال سيدنا رسول الله محمد : { مَن انتسب إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين }،  وقال : { مَن ادَّعى لغير أبيه - وهو يعلم - فالجَنَّة حرامٌ }[ البخاري ]. وقال : { ليس مِن رجل ادَّعى لغير أبيه - وهو يعلمه - إلا كفر، ومَن ادَّعى قوماً ليس له فيهم نَسَبٌ، فليتبوأ مقعده من النار }[ مسلم ].

وفي هذا تحذير للخاصَّة ( وهم الشيوخ الذين ادَّعوا النّسْبة وتولوا رعاية المريدين )، والعامَّة ( وهم: عامَّة الناس )، على السواء، بل هو للخاصَّة أبلغ، ومنهم أشنع وأبشع ..

ثم ليعلموا أن بشائر الحرمان الدَّعوى، فما ادَّعى أحدٌ مرتبةً أو منزلةً ليس هو فيها إلا حُرمها، وسيُسأل يوم القيامة عن دعواه على رؤوس الأشهاد بين يدي ربِّ العِباد. "انتهى مختصراً [ المنة: 47 - 49 ]


تم بيان صفة الانتساب إلى الطريقة النقشبندية العلية، فلله سبحانه وتعالى الحمد.


الرئيسية - تعريف - سلسلة - شروط - أصول - مباني - وظائف - انتساب - مفكرة - مساعدة

Hit Counter